استاد الدوحة

قطر أثبتت مكانتها المرموقة وفرضت حلفاءها.. ولفظت أعداء الوحدة القارية .. انتصاراتنا في الانتخابات الآسيوية لم تقف عند فوز المهندي بالمنصبين

المصدر: كوالالمبور/ محمود الفضلي – تصوير: محمد دبوس

img
  • قبل 3 اسبوع
  • Mon 08 April 2019
  • 7:11 AM
  • eye 359

عادت بعثة الاتحاد القطري لكرة القدم التي ترأسها سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، إلى الدوحة أمس عقب المشاركة في اجتماع الجمعية العمومية التاسع والعشرين للاتحاد الآسيوي لكرة القدم الذي انعقد في فندق شانغريلا في العاصمة الماليزية كوالالمبور والذي كان شاهداً على الانتصار القطري الكبير خلال انتخابات المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي التي جرت أمس الأول وعرفت استعادة قطر حضورها في المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم بعد غياب طويل إثر اجثتاث سعود المهندي مقعد مجلس الفيفا بعدما حظي بتأييد قاري واسع أكد المكانة المرموقة للاتحاد القطري لكرة القدم آسيوياً، خلافاً إلى احتفاظه بمنصبه نائباً لرئيس الاتحاد القاري عن منطقة الغرب بالتزكية بعد انسحاب كل منافسيه على المنصب الذي شغله في الدورة السابقة!.

انتصارات على جميع المستويات تحققت خلال الانتخابات القارية، خصوصاً عندما تحدى الاتحاد القطري لكرة القدم لجنة الانتخابات الآسيوية قبيل عملية التصويت نفسها، وذلك بالاستناد إلى قوة القانون برفض واقع حاولت تلك اللجنة المشرفة على تسيير الاقتراع فرضه، برفضها مبدأ السماح لمرشح واحد بدخول السباق على منصبين في المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي من خلال الجمع بين عضوية مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم ونائب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، رغم عدم وجود نص صريح في النظام الأساسي للاتحاد القاري يفيد بعملية المنع التي تبنتها اللجنة الانتخابية بعد أن لجأت إلى عملية تفسير للوائح، ليقود الاتحاد القطري لكرة القدم برئاسة سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني تحالفاً مدججاً بدعم قاري كبير مطالباً أولا بالاحتكام إلى الجمعية العمومية باعتبارها مصدر التشريع في الاتحاد القاري دون اللجوء إلى اجتهادات شخصية لا تستند إلى نصوص قانونية، فما كان من الاتحاد الآسيوي سوى الموافقة على عرض طلب الاتحاد القطري بتعديل جدول الأعمال على الجمعية العمومية أولاً من أجل إدراج بند السماح بازدواجية ترشح شخص لمنصبين في المكتب التنفيذي، ليحصل الطلب على موافقة الأغلبية بواقع 43 صوتاً من أصل 46 ومن ثم التصويت على تعديل النظام الأساسي وإدراج نص صريح يفيد بقانونية الجمع بين عضوية مجلس الاتحاد الدولي ومنصب نائب رئيس الاتحاد الآسيوي، وذلك بأغلبية كبيرة أيضاً عندما حظي التعديل بموافقة 41 صوتاً مقابل اعتراض بحريني وامتناع خمسة اتحادات عن التصويت، ليتمكن المهندي من دخول السباق الانتخابي على المنصبين وحشد تأييد كبير على مستوى التواجد في مجلس الفيفا والمضي نحو الاحتفاظ بمكانه نائباً لرئيس الاتحاد الآسيوي عن غرب آسيا بالتزكية بعد انسحاب منافسيه.

وكما قال سعادة رئيس الاتحاد، فإن فوز المهندي بالمنصبين حمل ما هو أكبر من عملية الاقتراع والتصويت، فالدلالات كانت واضحة لتؤكد الحضور الوازن للاتحاد القطري لكرة القدم على المستوى القاري، خصوصاً بعد الهزائم التي مني بها كل خصوم المسعى القطري لدخول مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم سواء من دول الحصار التي مثّلها تحالف سعودي إماراتي يائس، إلى جانب مساندة بحرينية ضعيفة، خلافاً إلى ما قام به الكوري الجنوبي تشونغ مونغ الذي حاول استعادة أمجاد الماضي في ظل حاضر جديد فرضته الإرادة القطرية.

 

سقوط سعودي إماراتي مدوٍّ.. ورهان كوري خاسر

عرفت انتخابات الاتحاد الآسيوي سقوطاً إماراتياً سعودياً مدوياً بعد تساقط المرشحين من قبل الاتحادين تباعاً، إما بالانسحاب الذي يسير وفق مقولة – رحم الله امرأ عرف قدر نفسه - أو بدخول السباق الانتخابي لكسب شرف المحاولة فقط، مع علم هؤلاء ومن وراءهم بيقين التنحي بواقع إرادة الجمعية العمومية القارية التي أعلنت منذ فترة ليست بالقصيرة رفض الشرذمة والتلاعب بوحدة آسيا بقيادة قطرية.

هؤلاء حاولوا قبل الاجتماع عرقلة مساعي الاتحاد القطري لكرة القدم في تسيير عملية تعديل النظام الأساسي الذي يسمح لسعود المهندي بدخول السباق الانتخابي على منصبي عضوية مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم ونائب رئيس الاتحاد الآسيوي عن غرب آسيا، وكان من الطبيعي أن تتحرك دول الحصار ضد الرغبة القطرية، ليس فقط من أجل إجهاض عملية التعديل فقط، بل من أجل حرمان المهندي أيضاً من الوصول إلى مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، بيد أن التحضير للموقف المتوقع من قبل الوفد القطري حرم هؤلاء من الوصول إلى مسعاهم، فكان أن استمع البعض إلى ما زعم إليه أنصار الحلف المعادي، لكنهم في الوقت نفسه كانوا قد تلقوا ما أشبه بمضادات حيوية ضد السموم التي من الممكن أن ينشرها هؤلاء.

وانضم الكوري الجنوبي تشونغ مونغ إلى الحلف من باب توافق المصالح في الإطاحة بالمسعى القطري، لكنه في الوقت ذاته قام بتخبطات كلفته الكثير، حيث أدرك أن السعوديين والإماراتيين لن يعينوه على مقارعة التأييد الذي بات يحظى به المهندي والمرشحون الأربعة الآخرون في السباق نحو مجلس الفيفا، فتقدم بشكوى إلى اللجنة الانتخابية حول خرق لقوانين الانتخابات من قبل المهندي، بدعوة عدد من رؤساء الاتحادات الآسيوية إلى الدوحة لحضور السوبر الإفريقي، فتم رد الدعوى طبعاً باعتبارها باطلة، خصوصاً أن الحدث إفريقي في المقام الأول، خلافاً إلى أن الدعوة تمت من قبل رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم وشملت أيضاً شخصيات أخرى إفريقية، خلافاً إلى أنها – أي الدعوة- وجهت قبل خمسة أشهر من عقد الانتخابات الآسيوية ولا علاقة للمهندي بالموضوع.

النتيجة النهائية كانت أشبه بسقوط مدوٍّ لكل من وقف ضد إرادة قطر، وانتصر من تحالف معها، فالفوز القطري لم يقتصر على وصول المهندي إلى مجلس الفيفا واحتفاظه بمقعده كنائب للرئيس، بل تعدى ذلك إلى فوز كل حلفائها سواء في انتخابات نائب الرئيس او اختيار أعضاء المكتب التنفيذي الذي تجسد بسقوط الإماراتي مروان بن غليطة في انتخابات المكتب التنفيذي، وعدم قدرة تشونغ على التواجد في أي من المناصب القارية رغم دخوله السباق عليها جميعاً وفق ما هو متاح.

 

الموقف البحريني المحرج.. وتواري ممثلي دول الحصار

ثمة موقف محرج لرئيس الاتحاد البحريني شهده اجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي أثناء العملية الانتخابية، عندما وجد الرجل نفسه الوحيد الذي يرفع البطاقة الحمراء خلال التصويت رفضاً للمقترح القطري بتعديل النظام الأساسي للاتحاد الآسيوي من أجل السماح للمهندي بالتواجد في منصبي عضو مجلس الفيفا ونائب رئيس الاتحاد القاري، في وقت اكتفى فيه بقية حلفه من اتحادات دول الحصار بالامتناع عن التصويت خشية حرج التغريد خارج سرب القارة والتأكيد على ما وشِمت به تلك الاتحادات من سعيها الدؤوب لشرخ الوحدة الآسيوية، فوجد رئيس الاتحاد البحريني نفسه في موقف لا يحسد عليه عندما أضحى الوحيد في آسيا الرافض للمقترح القطري.

ولعل انتخابات الاتحاد الآسيوي قد كشفت عن التباين الكبير بين قيمة وقوة الحضور القطري القاري وتواضع حضور دول الحصار، خصوصاً الحلف السعودي – الإماراتي الساعي للإطاحة بكل ما هو قطري خلال السباق على المناصب القارية.

البداية كانت من انسحاب محمد خلفان الرميثي الذي أدرك أنه لن يقوى على الوقوف ضد رغبة القارة وإجماعها على استمرار الشيخ سلمان في رئاسة الاتحاد الآسيوي، خلافاً إلى أنه جاء كبديل لعادل عزت الذي سقطت ورقته بسقوط اتحاد جنوب غرب آسيا، فلم يجد بداً من الانسحاب، مستثمراً الموقف بالإعلان أن قراره جاء لدعم الشيخ سلمان، علماً بأن ترشحه كان بالأساس من أجل الإطاحة بالرئيس.

أما السعودي قصي الفواز، فقد دوَّن اسمه فقط في السجل الانتخابي ثم توارى عن الأنظار منسحباً، فيما دخل السعودي الآخر خالد عوض الثبيتي سباق عضوية مجلس الفيفا وخرج بهزيمة كبيرة بعدما جمع 12 صوتاً فقط، والنهاية كانت بخسارة الإماراتي مروان بن غليطة سباق دخول المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي عن غرب القارة، علماً بأنه كان الوحيد الذي خسر السباق الانتخابي بعدما تقدم خمسة مرشحين، فاز أربعة منهم بعضوية المكتب التنفيذي وخسر هو.

 

أسهم بشكل فاعل في الفوز التاريخي في الانتخابات..

رئيس الاتحاد يكرّس انتصار الإدارة الكروية القطرية

جاءت تصريحات سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، لتكرس الانتصار التاريخي للإدارة الكروية القطرية، بعدما كان لتوجهاته المسبقة التي تجسدت بالعلاقات التي بناها مع الاتحادات القارية والدولية، دور بارز فيما تحقق عندما أسهمت تحركاته في حشد التأييد لسعود المهندي الذي حظي بثقة قارية كبيرة لم يحظ بها الكثيرون من قبله.

فالرجل أعاد الإنجاز إلى أهله، أولاً عندما أكد أن المهندي حظي بتأييد كبير نتاج ما قام به من عمل على المستوى الآسيوي من خلال المناصب التي شغلها من قبل، قبل أن يشير إلى أن ما جرى يعد إنجازاً كبيراً للإدارة الكروية القطرية، مشدداً على أن الانتصار القطري في الانتخابات نتج عنه الكثير من الأمور، على اعتبار أن الاتحاد القطري نجح في اجتثاث تأييد آسيوي لتغيير النظام الأساسي بشأن السماح لمرشح واحد بدخول السباق الانتخابي على مقعدين، على العكس من التفسير الذي جاءت به اللجنة الانتخابية لبعض تعليمات الاتحاد القاري، مشيداً بالتفاعل الإيجابي الذي لقيه المقترح القطري، خلافاً إلى الثقة التي حظي بها المهندي عندما فاز بمنصب نائب رئيس الاتحاد الآسيوي بالتزكية، مؤكداً أن المهندي سيكون على قدر الثقة القارية الكبيرة التي نالها خلال الانتخابات، حيث قال في هذا الصدد: الثقة التي يحظى بها سعود المهندي في القارة الآسيوية كانت نتاج ما قام به من عمل مميز خلال الفترات التي خدم فيها القارة في المناصب المختلفة التي شغلها، ولعل نتائج التصويت تؤكد ما نقوله، وإن شاء الله يكون التوفيق حليف المهندي في الفترة المقبلة!.

ولعل سعادة الشيخ حمد كان متيقناً لما يمكن أن يقوم به الحلف المضاد، عندما قال عقب الانتخابات: التحرك المضاد كان مركزاً على عدم مرور تعديل النظام الأساسي للاتحاد الآسيوي بجواز دخول مرشح واحد على منصبين، وكان هذا الأمر واضحاً وجلياً بالنسبة لنا، بهدف طبعاً عدم السماح لممثل قطر بدخول مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، لكن ولله الحمد نجحنا فيما سعينا إليه بفضل حضورنا القاري.

والأهم من هذا كله، جاء فيما ختم به رئيس الاتحاد تصريحاته الصحفية عندما أكد أن أهمية الفوز في هذه المرحلة يأتي من باب أن قطر مقبلة على تنظيم كأس العالم 2022، مشدداً على أن دخول ممثل الاتحاد القطري لكرة القدم للمنافسة على منصبين في انتخابات الاتحاد الآسيوي لم يكن طمعاً في المناصب، وإنما لحماية مونديال 2022 وحماية مصالح الاتحاد القطري أيضاً، وهو ما أدركته القارة الآسيوية عندما وعت ضرورة تواجد قطر في مجلس الفيفا لذات الغاية التي تخص نهائيات كأس العالم.

التعليقات